أحمد بن محمود السيواسي

11

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 27 ] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) ( وَلَوْ تَرى ) يا محمد ( إِذْ وُقِفُوا ) أي حبسوا أو عرضوا ( عَلَى النَّارِ ) لرأيت أمرا عظيما ، قيل : وقف « 1 » جميع الناس على متن جهنم « 2 » ، ثم ينادي مناد خذي أصحابك ودعي أصحابي ( فَقالُوا ) أي أصحاب النار ( يا لَيْتَنا نُرَدُّ ) أي نرجع إلى الدنيا ( وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ) أي بالقرآن ( وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 27 ] بمحمد عليه السّلام بنصب الفعلين في جواب التمني باضمار « أن » بعد الواو والفاء ، وبرفعهما « 3 » على معنى الخبر عن المبتدأ ، أي ونحن « 4 » لا نكذب ونكون ، وبرفع الأول إخبارا ونصب الثاني تمنيا ، المعنى : لو رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 28 إلى 29 ] بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) ثم أضرب تعالى عن تمنيهم ردا عليهم فقال ( بَلْ بَدا ) أي ظهر ( لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ ) من الناس من أعمالهم القبيحة ونفاقهم ( مِنْ قَبْلُ ) أي في الدنيا بألسنتهم يوم القيامة بشهادة جوارحهم بالشرك والمعاصي ، فحينئذ يتمنون الرجعة إلى الدنيا ( وَلَوْ رُدُّوا ) إلى الدنيا فرضا ( لَعادُوا ) أي لرجعوا ( لِما نُهُوا عَنْهُ ) من الكفر والمعاصي ( وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) [ 28 ] في قولهم لم نكذب ولم نكن من المشركين « 5 » ، قيل : المتمني لا يكون كاذبا فكيف قال « وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » ، أجيب بأن هذا التمني قد تضمن معنى الوعد للإيمان ، فجاز أن يتعلق به الكذب « 6 » وهذا كما ترى إنسانا في الدنيا أصابه مرض أو حبس فأخلص بالتوبة للّه ووعد الإحسان إلى الفقراء ، ثم إذا برئ من المرض أو أطلق من الحبس رجع إلى حاله الأول « 7 » ، وعطف عليه قوله ( وَقالُوا ) على « لَكاذِبُونَ » ، أي وإنهم الذين قالوا ( إِنْ هِيَ ) أي ما الحياة ( إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ) فتنقضي آجالنا فنموت ( وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) [ 29 ] بعد الموت . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 30 ] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) فبين اللّه تعالى حالهم يومئذ بقوله ( وَلَوْ تَرى ) يا محمد « 8 » ( إِذْ وُقِفُوا ) أي عرضوا ( عَلى رَبِّهِمْ ) للحساب والجزاء فيومئذ ( قالَ ) لهم اللّه ( أَ لَيْسَ هذا ) أي البعث والجزاء ( بِالْحَقِّ ) أي بالصدق ( قالُوا ) أي الكفار مقرين ومقسمين ( بَلى ) البعث حق « 9 » ( وَرَبِّنا ) في وقت لا ينفعهم الإقرار والقسم ( قالَ ) تعالى ( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) [ 30 ] أي يجحدون البعث . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) فقال تعالى ( قَدْ خَسِرَ ) أي غبن ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ ) أي بالبعث حين اختاروا العذاب على الثواب بالجحد في الدنيا ( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ ) أي القيامة ( بَغْتَةً ) أي فجأة ، و « حَتَّى » غاية ل « كَذَّبُوا » لا ل « خسروا » ، إذ لا غاية لخسرانهم ( قالُوا يا حَسْرَتَنا ) أي ينادون حسرتهم لتفريطهم في الدنيا ، وهي شدة الندامة قائلين يا شدة ندامتنا ( عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ) أي قصرنا في العمل بما أمرنا اللّه به في الدنيا ، وقيل : المراد من « الساعة » الموت فتحسرهم يكون عند موتهم ، وسمي بها ، لأنه من مقدماتها « 10 » ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ ) أي

--> ( 1 ) وقف ، م : يوقف ، ب س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 479 . ( 2 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 479 . ( 3 ) « ولا نكذب » و « نكون » : قرأ حفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء في الفعل الأول ونصب النون في الثاني ، وقرأ الباقون بالرفع في الفعلين معا . البدور الزاهرة ، 181 . ( 4 ) أي ونحن ، م : أي نحن ، ب س . ( 5 ) من المشركين ، ب م : مشركين ، س . ( 6 ) اختصره من الكشاف ، 2 / 63 . ( 7 ) حاله الأول ، ب س : حالة الأولي ، م . ( 8 ) يا محمد ، ب س : أي يا محمد ، م . ( 9 ) البعث حق ، ب س : - م . ( 10 ) اختصره المفسر من الكشاف ، 2 / 63 - 64 .